السيد أحمد الحسيني الاشكوري
8
درر التاج ( وعلى هامشه التاج للشيخ منصور الحسيني )
والسادة الأنجبين حماة الدين الأئمة الراشدين ، وعلى صحبه الكرام والتابعين لهمبإحسان . أمّا بعد : فقد مضى على رحيل صاحب الرسالة النبيّ الأعظم ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) خمسة عشر قرناً ولا تزال أحاديثه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) منتشرة في البلادالإسلاميّة بل في العالم كلّه وتبثّ مِنْ على كلّ منبر حكمته البالغة وسننه السّاميةومعالم مدرسته الخالدة ، ولا شكّ أنّ لفقهاء الإسلام ومحدّثيهم في كلّ العصور دوراًواضحاً وجهداً مشكوراً في إحياء ذلك التراث القيّم وتلك السنن الشريفة ونشرأحاديثه وتبليغ شريعته ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ولكن الدور البارز والجهد البالغ في هذاالمضمار هو للرعيل الأوّل من صحابة الرسول الأعظم ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ولم يكنذلك منهم أمراً عفوياً وتصرّفاً شخصيّاً بل كان ذلك بأمر من اللَّه سبحانه حيثقال تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( التوبة آية 122 ) . كما نرى أنّ الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) حثّ الصحابة على بثّ أحاديثه حيثخطب ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في مسجد الخيف فقال : « نضّر اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاهاوحفظها وبلّغها من لم يسمعها فربّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هوأفقه منه ، الحديث » ( الكافي ج 1 ص 403 ) .